عبد الجبار الرفاعي

63

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية

هذا الانكشاف بدرجة ضئيلة ؟ وما هو الفرق بين هذين الأمرين ؟ الجواب : بناء على الفرض الأول لا يكون القطع معذرا ؛ لأنه بناء على هذا الفرض يكون موضوع حقّ الطاعة هو ثبوت التكليف في الواقع ، سواء انكشف للمكلف أم لم ينكشف ، وسواء قطع به المكلف أم لم يقطع به ، بل إذا قطع بعدمه سيكون المكلف مسؤولا عنه . وعلى هذا الأساس لو قطع المكلف بعدم التكليف ، مثلا لو قطع بأنّ السائل الذي في الإناء ليس بمحرم وشرب منه . وكان محرما في الواقع ، فحينئذ لا يكون القطع معذرا ؛ لانّ موضوع حقّ الطاعة هو التكليف بغض النظر عن قطع المكلف به ، أو شكه به ، أو قطعه بعدمه . وإن قلنا بالفرض الثاني ، أي أنّ موضوع حقّ الطاعة هو انكشاف التكليف للمكلف ولو كان بدرجة ضئيلة جدا ، كان القطع بعدم الحرمة معذرا ؛ لانّ الانسان القاطع في مثل هذا المورد لا يمكن أن يتحرك ، طالما هو قاطع بعدم التكليف . فالتكليف يحرك المكلف إذا وصل اليه ولو بدرجة احتمالية ، ولكن إذا لم يصل التكليف إلى المكلف ، ولم يحتمله بأي درجة من درجات الاحتمال ، فلا يكون التكليف محركا للمكلف . فلو شرع المولى تشريعا ما ، ولم يصل إلينا ، فإننا لا نتحرك ؛ لانّ التكليف يحركنا إذا كان واصلا . إذا القطع بعدم التكليف يكون معذرا ؛ لأن الصحيح هو الفرض الأول ، لوضوح ان التكليف المقطوع بعدمه لا يمكنه ان يكون محركا فكيف يحكم العقل به .